عمر السهروردي
436
عوارف المعارف
ويخالط ، وعين ظاهرة ناظرة إلى الخلق ، وعين قلبه مطالعة للحضرة الإلهية ، فلا ينعقد على باطنه عقدة . وصلاة الزوال التي ذكرناها تحل العقد ، وتهيئ الباطن لصلاة الظهر ، فيقرأ في صلاة الزوال بمقدار سورة البقرة في النهار الطويل ، وفي القصير ما يتيسر من ذلك . قال اللّه تعالى : وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 ) « 1 » . وهذا هو الإظهار ، فإن انتظر بعد السنة حضور الجماعة للفرض وقرأ الدعاء الذي بين الفريضة والسنة من صلاة الفجر فحسن ، وكذلك ما ورد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دعا به إلى صلاة الفجر . ثم إذا فرغ من صلاة الظهر يقرأ الفاتحة وآية الكرسي ، ويسبح ويحمد ويكبر ثلاثا وثلاثين كما وصفنا ، ولو قدر على الآيات كلها التي ذكرناها بعد صلاة الصبح وعلى الأدعية أيضا كان ذلك خيرا كثيرا وفضلا عظيما . ومن له همة ناهضة وعزيمة صادقة لا يستكثر شيئا للّه تعالى . ثم يحيى بين الظهر والعصر كما يحيى بين العشائين على الترتيب الذي ذكرناه من الصلاة والتلاوة والذكر والمراقبة . ومن دام سهره ينام نومه خفيفة في النهار الطويل بين الظهر والعصر ، ولو أحبه بين الظهر والعصر بركعتين يقرأ فيهما ربع القرآن أو يقرأ ذلك في أربع ركعات فهو خير كثير . وإن أراد أن يحيى هذا الوقت بمائة ركعة في النهار الطويل أمكن ذلك ، أو بعشرين ركعة يقرأ فيها قل هو اللّه أحد ألف مرة في كل ركعة خمسين ، ويستاك قبل الزوال إذا كان صائما ، وإن لم يكن صائما فأي وقت تغير فيه الفم .
--> ( 1 ) سورة الروم : آية رقم : 18 .